ابن بسام

295

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

جملة له من الإنشاءات السلطانيات [ 1 ] فصل له من رقعة عن ابن مجاهد إلى صاحب مصر [ 2 ] : وبعد ما لزم الاستفتاح به وهي الإصباح شهبه ، فإن مولى الحضرة الطاهرة - صلوات اللّه عليها - اعتمد قضاء حقّها [ 106 ب ] وإتيان وفقها ، وعليه من حلل النعمة أضفاها ، ومن حلل السعادة أبهاها ، ومن جنن السلامة أوقاها ، ومن قبله من أولياء الحضرة وحذاها ، وعبيد دولتها ، وسهام كنانتها ، وشهب سمائها ، ورقيق ملكها ، وشيع ملكها ، المستنجمين بطائرها السّانح ، المتبركين بفضلها اللائح ، في كنف اللّه وعصمته ، وخفارة سعد أمير المؤمنين وذمّته ، وما ولّاه اللّه من البلاد ، وخوّله من العتاد ، وأولاه من تالد ومستفاد ، على ما يرضي أمير المؤمنين وفور عدد ، وظهور يد ، وأنه سلف لمولى حضرته الطاهرة الاستئمار في تفيؤه لبرود [ 3 ] ظلالها ، والاستئذان في ادّراعه لبرود أفضالها ، وارتضاعه لحلمات قبولها وإقبالها ، وقدّم عقيلة نفسه ورائد قلبه ، ووصف مبادي نزاعه وطلائع انجذابه ، ودواعي مهاجرته ، وجواري مفاتحته ، وأعلم أنه ذخرها [ 4 ] ليومه وغده ، واعتدّها لنفسه وولده ، فإنها الشمس بعد جرمها وكثر ضوأها ، ونأى محلّها ودنا ظلّها ، فصدرت المراجعة الباهرة بما أضاء جوانحه ، وزجر سوانحه ، / وأمرع مواطنه ومسارحه ، وتبيّن السعد معانقه ومصافحه ، وصادف رائد قلبه مرادا خصيبا ، وريحا جنوبا ، وتقيّل المولى منها مراحا مروحا ومقيلا ، وتتوّج رسم الخلافة المستنصرية إكليلا ؛ وإن بعدت أقطاره ، فعلى مقدار بعد الهجرة إيثاره ، وما تتأتّى السبل ، ومتون الرياح الحوامل والرسل ، فإن لم تكن سليمانيّة النّصبة ، فإنها علويّة النسبة ، فالآن استمر المرير ، واستقرّ الضمير ، واطّرد الأمر على بصير ، فنسم مولى الحضرة رياها عطرا ، وراد روضها زهرا ، وشام برقها ممطرا ، واستوضح هلالها مبدرا ، وارتشف ماءها خصرا ، فما الشكر وإن جزل ، يرقى ثنايا ذلك الإفضال والإنعام ، ولا اللسان وإن جعل يتعاطى ذلك الثناء [ 5 ] ولا الأقلام ، ولا الجهد يقدر قدر ذلك الإكبار والإعظام ، ولا الوجد يفي بتلك العوارف الجسام ، ولا الطوق يقوم

--> [ 1 ] د ط س : السلطانية . [ 2 ] هي الرسالة التي تعقبه فيها ابن سيده ؛ ويقول ابن الأبار في التكملة : إنها وجهت إلى صاحب مصر سنة 452 ه . [ 3 ] د ط س : لبرد . [ 4 ] د ط س : ادخرها . [ 5 ] د ط س : الشأو .